سعاد الحكيم
214
المعجم الصوفي
أولهما : ان الشيخ الأكبر اعتمد في البداية الروايات القائلة بتولد بلقيس بين الانس والجن ثم لم يلبث ان تحقق بنفسه من الامر ، بالرجوع إلى القرآن وفهمه لاشاراته . كما لاحظنا ذلك في اعتماده على إشارات القرآن لاثبات انسية بلقيس الكاملة . ونؤيد كلامنا برجوعنا إلى تاريخ كتابة كل من النصوص التي اعتمدناها : - فالنص الذي يجعل تولد بلقيس بين الانس والجن مأخوذ من كتاب « الذخائر والاعلاق في شرح ترجمان الأشواق » الذي كتبه في حلب عام 611 ه شرحا لديوانه ترجمان الأشواق الذي الفه في مكة عام 598 ه . - النصان الباقيان اللذان ينفي بهما موقفه السابق ويؤكد على انسية بلقيس الكاملة ومرتبتها الفقهية ، مأخوذان من كتابيه « الفتوحات المكية » و « فصوص الحكم » . والفتوحات كتبه ابن عربي مرتين : الأولى 598 ه - 629 ه والثانية 632 ه - 636 ه ، اما الفصوص فقد أنهاه في دمشق عام 627 ه . وهذا يؤكد ان آخر كتاباته اي الفصوص كان فيها مرجحا لرأيه في الفتوحات ومؤكدا له بما لا يدع مجالا للشك . اذن بدّل الحاتمي رأيه في النهاية بخصوص بلقيس . هذا تفسير أول . ثانيهما : ان النص الوحيد الذي يشير إلى تولد بلقيس بين الانس والجن ، موجود في كتابه « الذخائر والاعلاق » الذي هو شرح لديوانه « ترجمان الأشواق » . إذا كلام ابن عربي عن بلقيس هنا جاء في مضمون وجو شعريين . فمن الجائز ان يكون ابن عربي قد انساق متأثرا بالشعر وبما يكتنف المرأة في هذا الجو الغامض . . . جو الشعر ، من ابعاد . . فقبل لها انتماءات ، لا يؤيدها سوى حالته الشعرية امام المرأة عند كتابته الديوان . وهذا التفسير لا يؤكد تبدل رأي الحاتمي ، بل تنوعه وغناه تبعا لتغير أحواله ، شاعرا ومفكرا . . . وكلها وجوه لا نستطيع ان ننكرها في شخصية الشيخ الأكبر الفذة . - - - - - ( 1 ) عندما رأت بلقيس العرش في صرح سليمان يشبه عرشها الذي تركته في سبأ ، تعجبت وأجابت : كأنه هو . عندما سئلت هل هذا عرشك ؟ - - - - -